۞ منتديات كنوز الإبداع ۞


 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولاليومية

شاطر | 
 

 █▓▒◄ الإنـفـجـار الـغـامـض►▒▓█

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الليث

عضو نشيط  عضو نشيط


الجنس : ذكر


العمر : 28
الموقع المدينة المنورة
التسجيل : 08/09/2011
عدد المساهمات : 84

مُساهمةموضوع: █▓▒◄ الإنـفـجـار الـغـامـض►▒▓█   الأربعاء 16 نوفمبر 2011, 10:08 pm



█▓▒◄ الإنـفـجـار الـغـامـض►▒▓█


بسم الله الرحمن الرحيم

بدأ كل شيء بداية حسنة، مع شروق شمس ذلك اليوم، في الثلاثين من يونيو، عام 1908م، وقد خرجت حيوانات الرنة سعياً وراء رزقها، وساق المزارعون ماشيتهم إلى الحقول، وتركوها ترعى هانئة طيلة النهار و...


وفجأة وقعت الكارثة..


في تمام الخامسة وسبع عشرة دقيقة بالضبط دوى الإنفجار..


كتلة هائلة من اللهب إرتفعت من وادي نهر "تانجسكا" في أصقاع "سيبيريا" وأضاءت نصف الكرة الأرضية تقريباً، في إنفجار رهيب مخيف، لم ير العالم مثيلاً له قط، إلى يومنا هذا..


الإنجليز أمكنهم قراءة الأحرف الصغيرة من جريدة "التايمز" في منتصف الليل..


في "إستوكهولم" إلتقطوا عدداً من الصور الضوئية، دون وميض في قلب الليل..


الألمان حظوا بنهار دام أكثر من أربع وعشرين ساعة..


الهولنديون عجزوا عن رصد النجوم بسبب الضوء المبهر..


وفي "روسيا" نفسها كان وقع الأمر أعظم وأخطر..


لقد أكد مزارع كان يجلس على بعد ستين كليو متراً من موقع الإنفجار، أنه شعر بلفح النيران، ورأى كرة هائلة من اللهب تصعد إلى السماء، ثم ألقاه الإنفجار بعيداً، وأطاح بسقف منزله..


وسرى الرعب في العالم أجمع، وراح الجميع يتساءلون عن هذا الإنفجار الغامض، الذي بدا لهم - آنذاك - وكأنه الخطوة الأولى في طريق فناء العالم، من هول ما رأوا..


ولكن العجيب أن أحداً في "روسيا" القيصرية لم يتحرك، للبحث عن سبب حدوث هذا الإنفجار العجيب، إذ كان الجميع وقتها منشغلين بتلك الإضطرابات السياسية، التي سادت البلاد، واستمرت تتفاقم، حتى إندلعت الثورة البلشفية عام 1917م..


وفي عام 1921م، بدأ عالم سوفيتي يدعى "ليونيد كوليك" أول بحث فعلي وجاد، عما أطلق عليه الجميع إسم "إنفجار سيبيريا"..


وعثر "كوليك" على صحيفة قديمة، تصف ذلك الإنفجار الكبير قائلة:


- شاهد الفلاحون جسماً شديد الإضاءة، يهبط من السماء، في الشمال الغربي، بميل واضح، وبدا لهم الجسم إسطوانياً منتظماً، وعندما بلغ ذلك الجسم سطح الأرض إنسحق، وتكونت سحابة هائلة من الدخان الأسود، ثم دوى صوت إنفجار ألف ألف مدفع جبار، واهتزت القرية كلها، وتصور الجميع أنها نهاية العالم..


والتقط "كوليك" طرف الخيط، من هذا الوصف، الذي نقلته الصحيفة عن شاهد عيان، وراح يدرس الحادث كله، ويحاول البحث عن تفسير منطقي له، ثم لم يلبث أن خرج بدعم من أكاديمية العلوم السوفيتية، عام 1927م، في أول رحلة علمية جادة، للبحث عن أسباب الإنفجار الغامض..


ويا لها من رحلة..!


لقد إجتاز "كوليك" "سيبيريا" كلها بالقطار، حتى "تيشيت" ثم واصل رحلته بالجياد والزحافات، حتى بلغ "فانافارا" آخر المناطق المأهولة، قبل أن يخوص مع قافلته في "التايجا"..


و "التايجا" هي المنطقة المجهولة من "سيبيريا" كما يسميها السوفيت، والتي ظلت تثير في قلوبهم الرعب، حتى بعد أن أقاموا فيها بعض المدن الحديثة..


وبعد شهر كامل، شاب فيه شعر "كوليك" ورجاله، وسط صقيع "سيبيريا" الرهيب، بلغ "كوليك" نهر "ميكيرتا" حيث رأى أول علامة من علامات الإنفجار..


كانت الأشجار في المنطقة قد إقتلعت من جذورها عن آخرها، وتراصت على نحو منتظم ككتيبة عسكرية لقيت مصرعها في أثناء طابور الصباح، وكل قممها تتجه إلى الجنوب الشرقي..


وكلما توغل "كوليك" أكثر، بدت علامات الدمار أكثر شدة وبشاعة..


حتى أشجار "التيجا" الهائلة إقتلعها الإنفجار من جذورها وصفها على النحو نفسه، في إتجاه الجنوب الشرقي، وجذورها تشير إلى الشمال الغربي، حيث مركز الإنفجار حتماً..


ولكن الرجال رفضوا الإستمرار..


ما رأوه ملأ قلوبهم بالرعب والهلع، فأصروا على العودة، ولم يملك "كوليك" سوى الإنصياع لهم، فعاد والحسرة تملأ قلبه، إلا أنه لم يلبث أن حصل على مرافقين جدد، فعاود الكرة في يونيه حتى بلغ هذه المرة منطقة تعرف بإسم "المراجل"..


وهناك خفق قلبه في شدة..


كان كل شيء يشير إلى أنه الآن في مركز الإنفجار..


كل شيء..


ومن فرط حماسه وإنفعاله، راح "كوليك" يضع تقريره، الذي أكد فيه أن ما حدث في "تانجسكا" هو أن نيزكاً هائلاً من الصلب هوى على المكان، وانفجر، فسبب كل هذا الدمار..


وحتى مصرعه على أيدي النازيين، في الحرب العالمية الثانية، كان "كوليك" مطمئناً إلى أنه وجد حل اللغز، وأنهى المشكلة..


ولكن هيهات..


الحرب العالمية الثانية نفسها، وضعت إفتراضاً جديداً، للإنفجار الغامض في "سيبيريا"..


وخصوصاً بعد قنبلة "هيروشيما"..


لقد لاحظ بعض العلماء وجود تشابه واضح، بين إنفجار "تانجسكا" وآثار قنبلة "هيروشيما"..


ففي مركز الإنفجار - في الحالتين - كان التدمير أقل نسبياً من الأطراف، كما أن بعض الأشجار بقيت واقفة في المركزين، وكلا الإنفجارين إرتفع عمود اللهب والدخان، على شكل فطر "عش الغراب" وفي كليهما نبتت النباتات بسرعة، بعد فترة قصيرة..


الفارق الوحيد أن عمود الدخان واللهب قد إرتفع لمسافة أعلى كثيراً في حادث "سيبيريا" كما لو أنه كان أقوى ألف مرة من قنبلة "هيروشيما"..


ومع طرح فكرة التشابه، بدأ فريق من العلماء يدرس الأمر من منظور آخر..


وكانت النتائج مدهشة..


كانت هناك تغيرات وراثية عنيفة، في نباتات وحشرات "سيبيريا" في المنطقة التي حدث فيها الإنفجار، وقروح واضحة على أجسام الحيوانات، تماماً كما حدث في "هيروشيما" بعد الإنفجار..


الشيء الجديد في إنفجار "سيبيريا" هو أن العلماء عثروا هناك على أنواع من "السليكا" تحوي في قلبها فقاعات هوائية، كتلك التي يتم رصدها بالتحليل الطيفي للإجسام الفضائية، وعلى قطع من الفوسفور النقي، المستحيل وجوده في الطبيعة، وعناصر نادرة جداً، مثل "اليوتربيوم"..


وصار من الواضح أن ما حدث في "تانجسكا" كان إنفجاراً نووياً بشكل أو بآخر..


بل لقد أثبت العلماء أن الإنفجار لم يحدث عند إرتطام جسم ما بالأرض، بل حدث قبل أن يبلغ هذا الجسم الأرض، وبالتحديد على إرتفاع ثمانية كيلومترات من الأرض..


ومع هذا الإثبات الجديد ظهرت نظرية جديدة، تبناها الأكاديمي السوفيتي "زولوتوف"..


ونظرية "زولوتوف" تعتمد على أقوال أكثر من سبعمائة شاهد عيان، أكدوا أن الجسم المنفجر تحرك أفقياً، أو على نحو شبه أفقي، من الجنوب الشرقي، إلى الشمال الغربي، وكأنه يجري مناورة مدروسة، قبل أن يهوي إلى أسفل، وينفجر..


وبناءً على هذه الشهادة، أعلن "زولوتوف" إيمانه بأن هذا الجسم الذي إنفجر في "تانجسكا" كان سفينة فضاء، قادمة من عالم آخر، وتستخدم الطاقة النووية في تسييرها، وأن ركابها أدركوا أنها ستنفجر لا محالة، فاتجوا بها نحو منطقة غير مأهولة، لتنفجر دون أن تؤذي سكان الأرض، كل ما عثر عليه العلماء في المنطقة هو بقايا المركبة بعد إنفجارها..


وهذا التفسير، على الرغم مما يبدو عليه من خيال جامح، يرضي أصحاب العقول المنطلقة، إلا أنه منطقي للغاية، من الناحية العلمية والعملية، ويحمل الحلول لكل عوامل الغموض..


ولكن البعض يرفض هذه النظرية أيضاً، وبإصرار، مثل العالم "ا. جاكسون" وزميله "ب. رايان" الذين وضعا نظرية جديدة، تقول أن أحد الثقوب السوداء، ذات الحجم الدقيق، هو الذي إرتطم بالأرض، وأحدث هذا الإنفجار الهائل..


ثم خرج "س. أتلوري" و "ف. ليبي" من كاليفورنيا بنظرية المادة المضادة، التي سبحت في الكون، وسقطت على الأرض، وانفجرت..


كل هذا إلى جانب الفكرة البسيطة، التي طرحها "كوليك" والتي أيدها بعض العلماء بالفعل، حتى يومنا هذا، مع تطوير جوهري..


فكرة النيزك..


أو المذنب..


والمذنب يختلف عن النيزك في أنه يجر خلفه ذيلاً طويلاً (ومن هنا كان إسمه) يتكون من الغازات المتجمدة، أو المحفوظة، إلى جوار كميات من الغبار، والغاز، والجليد..


وبعض العلماء يفترضون أنه - ولأول مرة في التاريخ كله - سقط مذنب على "تانجسكا" عام 1908م، وفعل كل ما فعل..


وفي دراسة حديثة، ظهرت في الثمانينات، أجمع عدد من العلماء الأمريكيين على أن إنفجار "تانجسكا" لم يكن الأول من نوعه على سطح الأرض، بل كان هناك إنفجار آخر، منذ ما يقرب من خمسة وستين مليون عام، أدى إلى فناء الديناصورات، وأفسح المجال لنا نحن البشر، لننمو ونتطور، وأنه سيكون هناك إنفجار آخر، في زمن قادم، ربما يقضي علينا، ويفسح المجال لأحفادنا.. أو أحفاد أحفادنا..


ولكن أياً كانت النظريات..


وأياً كانت الأسباب، فهناك حقيقة واحدة مؤكدة..


أنه كان هناك إنفجار هائل كبير في "تانجسكا" ما يزال يحمل حتى اليوم إسم "إنفجار سيبيريا"..


أو الإنفجار الغامض.

والله الموفق

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
█▓▒◄ الإنـفـجـار الـغـامـض►▒▓█
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
۞ منتديات كنوز الإبداع ۞ :: ۞ المنتديات العلمية ۞ ::  ₪ العلوم والتقنية ₪-
انتقل الى: