۞ منتديات كنوز الإبداع ۞


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولاليومية

شاطر | 
 

  !~¤§¦ المحرك الكهركيميائي للمركبات ¦§¤~!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السموأل

عضو نشيط  عضو نشيط
avatar

الجنس : ذكر


العمر : 36
الموقع دواوين الشعر
التسجيل : 06/09/2011
عدد المساهمات : 147

مُساهمةموضوع: !~¤§¦ المحرك الكهركيميائي للمركبات ¦§¤~!    الأربعاء 16 نوفمبر 2011, 7:09 pm


!~¤§¦ المحرك الكهركيميائي للمركبات ¦§¤~!



تستطيع خلايا الوقود أن تمد الحافلات (الباصات) والسيارات بطاقة أكثر نظافة، ولكن هناك عوائق هندسية واقتصادية رئيسية تحول دون استخدام هذه التقانة على نطاق واسع.
<J .A. أپّلبي>


مع التزايد المستمر في عدد السيارات والشاحنات والحافلات على الطرقات، تتجلى بوضوح الحاجة إلى بدائل لمحرك الاحتراق الداخلي. فالاحتياطات النفطية العالمية تقع في مناطق الشرق الأوسط غير المستقر سياسيا، إضافة إلى أنها ذات عمر محدود. كما أن الأخطار الصحية الناجمة عن أكاسيد النيتروجين والمركَّبات الكيميائية الأخرى في غازات الانفلات exhaust gases لا تخفى على أحد؛ كذلك يتزايد القلق بخصوص انبعاثات emission ثاني أكسيد الكربون التي تؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري (الدفيئة) greenhouse effect. ومع أن السيارات الحديثة آخذة في التحسن من حيث النظافة (البيئية) والكفاءة، فإن هذه المكتسبات تضيع أمام النمو السريع في العدد الإجمالي للسيارات في العالم، وبخاصة في الأسواق الآسيوية. ففي عام 1996 كان هناك 634 مليون سيارة على الطرقات في العالم، وهذا العدد يزيد بنحو 30 في المئة على نظيره قبل عشر سنوات من ذلك التاريخ. وقد أطلقت هذه المركبات إجماليا ما مقداره 3.7 بليون طن من ثنائي أكسيد الكربون، وذلك طبقا لما أعلنته الوكالة الدولية للطاقة International Energy Agency IAE.

ويقوم صانعو السيارات حاليا بدراسة طرق متنوعة لتخفيض الانبعاثات الغازية بشكل جذري. وتبدو خلايا الوقود fuel cell الكهركيميائية، التي تنتج الطاقة لتشغيل المحركات، على أنها احتمال واعد لهذا الغرض. وعلى عكس البطارية (المدخرة) الجافة المعروفة، التي تُخزِّن كمية معينة ومحدودة فقط من الطاقة في مساريها (إلكتروداتها) electrodes، فإن خلايا الوقود تستطيع العمل طالما توفَّر لها الوقود والمؤكسد اللازمان، أو على الأقل حتى تتآكل عناصر هذه الخلايا.

وتوجد لدى معظم شركات السيارات الرئيسية برامج لإنتاج خلايا وقود للسيارات، وقد أثارت المعارض التي أقامتها هذه الشركات انتباهَ الرأي العام حول تلك البرامج. وقد أعلنت كل من شركة دايملر كرايزلر وشركة جنرال موتورز عن عزمهما إنتاج بعض سيارات الركاب من أجل السوق العام mass market، وذلك مع حلول عام 2004. كما تُخطط شركة زيڤكو الموجودة في لندن من أجل تصنيع خلايا وقود لمركبات تجارية في مدينة نيويورك.

ومع أن الجمهور لم يسمع بالمركبات العاملة على خلايا الوقود إلا حديثا، فإن استعمال هذه الخلايا من أجل الجر والسحب يعود في الحقيقة إلى الخمسينات من القرن العشرين. كما أن هذه الخلايا استعملت لتوفير الطاقة في جميع الرحلات الفضائية المأهولة منذ مشروع جيميني Gemini عام 1965.


خيارات كيميائية

تستخدم خلايا الوقود في المركبات مواد كيميائية مختلفة لتؤدي دور الكهرليت (الكهرل) electrolyte، وهي المادة التي توصل كهربائيا المسريين في داخل الخلية. يتفاعل الهدروجين القادم إلى المصعد (الطرف السالب في الوضع الحالي) عند هذا الطرف، حيث تتحرر الإلكترونات وتجري في دارة (دائرة) خارجية حتى تصل إلى المهبط (الطرف الموجب)، حيث تتحد هذه الإلكترونات مع الأكسجين. وتجري أيونات في الكهرليت داخل الخلية، لتكمل الدارة الكهربائية. والنفاية الوحيدة الناتجة في هذه العملية هي الماء. ومع أنه بالإمكان استخدام وقود آخر غير الهدروجين، إلا أن مخلفات التفاعل في هذه الحالات تؤدي إلى «تسمم» المادة الحفازة catalyst، مما يؤدي إلى تخفيض الجهد الكهربائي والكفاءة في الخلية. ثم إن خلايا الوقود التي تعمل في درجات حرارة منخفضة، لِتَسمح باستخدامها في مجالات حركية، تعتمد على حفازات كيميائية (عادة البلاتين) من أجل تسريع التفاعلات إلى معدَّلات واقعية.

إن التحويل المباشر من طاقة كيميائية إلى كهربائية، الحاصل في خلية الوقود، يمكن أن يصل نظريا إلى درجة عالية من الكفاءة. ولكن من الناحية العملية، فإن تفاعل الأكسجين عند المهبط يضع حدا للكفاءة الفعلية عند ما بين 45 و 60 في المئة، حتى عند استخدام أفضل أنواع الحفازات من البلاتين أو السبائك (الخلائط) البلاتينية. ولكن هذا يبقى أفضل من محركات الاحتراق الداخلي في المركبات الحالية، التي قد تصل في حدودها العليا إلى 35 في المئة في الظروف المثالية، ولكنها عمليا في حدود ال15 في المئة فقط. ثم إن من مزايا خلايا الوقود عدم حاجتها إلى التشغيل الخامل idling عندما تكون المركبة متوقفة.

وهناك عوامل مهمة أخرى تخفض كفاءة خلايا الوقود تأتي من المقاومة الكهربائية للكهرليت، وكذلك من التغيرات في تركيز هذه المادة من موقع إلى آخر. هذه الخسائر في الكفاءة يمكن تقليلها باستخدام كهرليتات شديدة الحموضة أو شديدة القلوية. في عام 1959، استُخدمت للمرة الأولى خلايا وقود قلوية، تعمل بطريقة الهدروجين والأكسجين المضغوطين، لتشغيل جرار (تراكتور) زراعي من صنع شركة آليس ـ تشالمر. وعيب هذه الخلايا هو الحاجة إلى هدروجين نقي خال من أي شوائب بغاز ثنائي أكسيد الكربون، وإلاَّ تفاعل هذا الغاز وأنتج بعضا من الكربونات الجامدة. ولما كان كثير من المفاهيم حول الآليات المتحركة تشمل إنتاج الهدروجين في الآلية من أنواع عدة من الوقود ـ مع إنتاج ثنائي أكسيد الكربون في العملية ذاتها ـ فإلى حد ما تخلى العاملون الرئيسيون في هذا المجال عن خلايا الوقود القلوية، على الرغم من كونها واعدة في حال توفُّر الهدروجين النقي على المستوى التجاري. ويمكن تصنيع هذه الخلايا من مواد رخيصة، وقد تدرب المهندسون في الثمانينات من القرن العشرين على تصنيع مهابط مقاومة للكربونات، مما يقلل تأثير ثنائي أكسيد الكربون. إضافة إلى ذلك، فإن الخلايا القلوية تحتاج في عملها إلى كمية من البلاتين أقل من الخلايا الحمضية.


http://www.oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N9_H09_001372.jpg

سيارة تعمل على خلية وقود حديثة تستخدم لتوليد الكهرباء خلايا وقود موضوعة تحت أرضية السيارة. ويعمل ضاغط للمحافظة على ضغط عال على الخلايا. ويقوم مرطب ومبادِل حراري بتكييف الهواء وهدروجين الوقود؛ كما يقوم مكثف بامتصاص الماء الناتج. ويُخزَّن وقود من الهدروجين المسال في خزان بارد جدا، كما يقوم مشع مبرد بالهواء (لا يظهر في الشكل) بطرد الحرارة الزائدة.

أما بالنسبة إلى الخلايا الحمضية، فهي لا تتأثر بثنائي أكسيد الكربون، ولكن لها مشكلاتها أيضا. فهذه الخلايا تحتاج إلى ماء سائل من أجل جريان أيونات الهدروجين، ويتطلب ذلك تشغيل هذه الخلايا في درجة حرارة دون نقطة غليان الماء، الأمر الذي يَحدُّ من كفاءة الخلية. لكن بعض هذه الخلايا يعمل بوساطة حمض الفوسفور المركَّز، الذي يسمح بدرجة حرارة حتى 200 مئوية (390 درجة فارنهايت). ومنذ أوائل التسعينات استخدمت بعض المستشفيات والفنادق خلايا حمض الفوسفور تعمل على الهواء العادي مع وقود غني بالهدروجين مستخلص من غاز طبيعي. كما استُخدمت خلايا مشابهة لتشغيل حافلات (باصات) المدن، لكن مدة التسخين المسبق الطويلة التي تحتاج إليها هذه الخلايا تجعل استخدامها في المركبات الاستهلاكية أمرا مستبعدا.

ولما كانت الأحماض المائية هي في العادة إما سريعة التبخر أو غير مستقرة، فمنذ الستينات من القرن العشرين بدأ الكيميائيون بإجراء تجارب على كهرليتات مكونة من پوليمرات مصنعة synthetic polymers. وتحتوي أنواع حديثة من هذه المواد، مثل النافيون Nafion المصنَّع من قبل شركة دوپونت الأمريكية، على مجموعات من حمض السُّلفون sulfonic acid التي تسمح بجريان الپروتونات (أيونات الهدروجين) عبرها؛ وتُصنَّع هذه المادة على هيئة غشاء membrane يفصل بين المسريين. ويعمل هذا التصميم المعروف باسم خلية وقود غشاء التبادل الپروتوني proton-exchange membrane fuel cell في درجة حرارة 80 مئوية تقريبا، ويعتبر هذا التصميم الآن التقانة الأولى المرشحة للاستخدام في السيارات. ومعظم التجارب العَرْضية الحديثة لخلايا الوقود استخدمت هذا النمط.




سيارة أوستن سيدان A40 تم تجهيزها بخلايا وقود قلوية من صنع شركة يونيون كاربايد عام 1966. وعلى الرغم من أهميتها التاريخية، فإن هذه السيارة لم تكن عملية. لقد شغلت الخلايا معظم الحجم المخصص للركاب؛ وتظهر خزانات الهدروجين على السطح.

تعتمد خلايا الوقود الغشائية على البلاتين كمادة للتحفيز الكيميائي، حيث توضع جسيمات من هذا الفلز (المعدن) metal يقدر قطرها بنحو 10 ذرات ـ وهي أصغر ما أمكن إنجازه ـ على سطوح جسيمات صغيرة من الكربون. وقد كانت التكلفة العالية للبلاتين تؤدي دائما دورا رئيسيا في إعاقة الاستخدام التجاري لهذه الأجهزة. في عام 1986، كان إنتاج كيلوواط من القدرة (يعادل قدرة 1.3 حصان بخاري) يحتاج إلى 16 غراما من البلاتين(1). وهذه الكمية تكلف نحو 180 دولارا حسب الأسعار الحالية، وهذا ما يُعتبر تكلفة عالية جدا للسوق العام. وتحتاج السيارة إلى 50 كيلوواط من أجل أن تتسارع (من حالة السكون إلى سرعة عادية)، مع أن هناك بعض التصاميم «الهجينة» التي تستطيع العمل على خلايا وقود بقدرة 15 كيلوواط فقط مع بطارية للمساعدة في أوقات ذروة الطلب على الطاقة.


بلاتين ثمين

ولقد حقق باحثون في مختبر لوس آلاموس الوطني وفي المختبر الذي أقوم بإدارته في جامعة تكساس تقدما ملحوظا في تخفيض كمية البلاتين المطلوبة في خلية غشاء التبادل الپروتوني، وذلك في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات؛ وحديثا أضافت بعض الشركات التجارية إسهامات مهمة في هذا المجال. إن الكمية المطلوبة في الخلايا الحديثة تراوح بين 6 و 8 دولارات للكيلوواط ـ وهذا يعادل تحسنا مقداره 30 ضعفا منذ الثمانينات. وقد تؤدي تحسينات في بنية المساري وكيفية استخدام البلاتين إلى تخفيض كمية الفلز إلى النصف، ولكن ليس أفضل من ذلك على الأرجح، إلا إذا حدثت تطورات ليست في الحسبان. ولم يجد الباحثون حتى الآن بديلا من البلاتين عند أي من المسريين.

تبلغ سماكة تجميع غشاء ـ مسريين لخلية حديثة نحو 2.5 مليمتر. ويفصل بين مهبط خلية ومصعد الخلية المجاورة صفيحة معدنية توصل بينهما كهربائيا بالتسلسل. ويوجد على كل من جانبي الصفيحة قنوات لتوزيع الغاز أو مواد مسامية تسمح بوصول غازات الهدروجين والأكسجين إلى المسريين بسهولة تامة. وقد تحتوي الصفائح على قنوات خاصة لمرور تيارات مائية للتبريد.

ولتصنيع مصدر طاقة عملي، يجب تركيب سلسلة من التجميعات والصفائح وشد بعضها مع بعض في «مكدس» stack. وفي عام 1989 صنعت شركة بالارد پاور سيستمز في مدينة ڤانكوڤر الكندية مكدسا وزنه 45 كيلوغراما وحجمه 30 لترا، وينتج هذا الجهاز 5 كيلوواط باستخدام هدروجين مخزَّن وهواء مضغوط. ومع أهميته، فإن هذا التصميم احتوى على حِمل عال جدا وغير عملي من البلاتين، يعادل نحو 80 دولارا للكيلوواط. وفي عام 1995 أعلنت شركة بالارد عن مكدس جديد ومحسَّن بشكل كبير، وهذا يجعله ينافس في الأداء محرك الاحتراق الداخلي. وهذا التصميم له نفس الوزن والحجم كالتصميم السابق، لكنه يولِّد 32.3 كيلوواط مع كفاءة تقدر بنحو 54 في المئة. وهناك الآن أجيال مختلفة من مكدسات شركة بالارد التي تُستَخدم لتزويد الحافلات بالطاقة في مدينتي ڤانكوڤر وشيكاگو، وكذلك تزويد بعض السيارات التجريبية التي تنتجها شركة دايملر ـ كرايزلر.

تتطلب السيارات أداءً أفضل مما تتطلبه الحافلات. لكن شركات السيارات الأمريكية قامت بمبادرة فدرالية، معروفة باسم الشراكة من أجل أجيال جديدة من المركبات، باختيار خلايا أغشية التبادل الپروتوني كواحدة من تقانتين واعدتين تساعد على تحقيق هدف المشروع، ألا وهو إنتاج سيارة ركاب ذات انبعاثات غازية شبه معدومة (الطريقة الأخرى تتمثل في تصميم هجين يوظف محرك احتراق داخلي عالي الكفاءة بالتزاوج مع بطاريات). والرأي السائد في عالم المركبات اليوم هو أن «المحرك الكهركيميائي» (مكدس خلايا وقود لتزويد محركات كهربائية) يستطيع أن ينافس اقتصاديا محرك احتراق داخلي إذا أمكن تخفيض التكلفة إلى 50 دولارا للكيلوواط الواحد.

قد يكون ذلك ممكنا مع مرور الزمن. هناك في الواقع طريقتان متنافستان: الأولى، كما ذُكر آنفا، تتكون من تركيب خلية وقود مع بطارية إضافية وظيفتها توفير القدرة الإضافية عند الضرورة. ويتميز هذا التركيب بأنه يجعل عملية الكبح التوليدي regenerative braking ممكنة: عندما تتباطأ المركبة تقوم محركات الكبح نفسها بتوليد الطاقة لشحن البطارية الإضافية. ومن الممكن أن تقوم البطارية بتزويد طاقة عند بدء التشغيل، إذا كان للمركبة جهاز توليد للهدروجين يحتاج إلى تسخين عند البداية. ويمكن لهذا النوع من الأجهزة تحقيق كفاءة كلية قدرها 40 في المئة تقريبا. وقد استخدم في عدة مركبات، بما فيها حافلات تعمل على خلايا وقود تجريبية تحتوي على حمض فوسفوري.

أما الطريقة الأخرى فتستخدم محركا كهركيميائيا من دون بطارية إضافية أو كابح توليدي. وقد اتبعت شركة بالارد هذه الطريقة في حافلاتها العاملة على خلايا أغشية التبادل الپروتوني. وتستطيع هذه الطريقة أن تحقق كفاءة تقدر بنحو 50 في المئة للحمل المتوسط، ولكن الخلية مرتفعة الثمن، كونها ذات قدرة عالية. يضاف إلى ذلك أن مخزون البلاتين في العالم محدود، واستعمالاته متعددة في كثير من المجالات. وعلى سبيل المثال، فإن إنتاج مليوني سيارة بمحركات كهرُكيميائية قدرة الواحدة منها 50 كيلوواط ـ وهذا يشكل 5 في المئة من الإنتاج العالمي الحالي للسيارات ـ يتطلب استخدام 50 طنا متريا من البلاتين، وهو ما يعادل ثلث الإنتاج العالمي الحالي من هذا المعدن. يقود هذا الاعتبار إلى أن هذا النوع من خلايا الوقود البحتة لا يمكن له أن يهيمن على الأسواق في المستقبل المنظور. والبديل الأكثر ترجيحا هو استخدام هجين يضم بطارية مع خلية وقود صغيرة، يمكن تصنيعه بأعداد كبيرة، خاصة للخلايا القلوية، التي تتطلب بلاتينا تعادل كميته 20 في المئة من تلك التي في نماذج خلية غشاء التبادل البروتوني. وتقوم شركة زيفكو بتطوير هذا النوع من الخلايا.


التوصل إلى ذروة الأداء

في الشهر 7/1998 تلقت هيئة موارد الهواء في ولاية كاليفورنيا تقريرا يفيد بأن مُصنِّعي السيارات سينفقون ما بين 1 و 1.5 بليون دولار في تطوير خلية غشاء التبادل الپروتوني بحلول الشهر 7/2000. ومع ذلك فإن تحقيق تقبُّل واسع في السنوات القادمة، يتطلب من مركبة خلية الوقود أن تُظهر تفوقا اقتصاديا واضحا على نظامي محرك الاحتراق الداخلي والبطارية الهجينين اللذين من المرجح أن يجري تطويرهما: فمجرد انبعاث غازي شبه معدوم لا يكفي لهذا الغرض.

وفي محاولة لرفع الكفاءة ومن ثم تحسين الجانب الاقتصادي، أجرى الباحثون تجارب على خلايا تحت ضغط عال ـ عدة ضغوط جوية ـ وهذا يساعد على سرعة انتشار الهدروجين والأكسجين ورفع معدل التفاعل بينهما. كما تساعد هذه الطريقة على خفض كمية البلاتين المطلوبة. لكن العوائد متواضعة وتكاليف الاحتواء القوية الضرورية للضغط العالي تزيد من وزن المكدس. ثم إن العمل بكفاءة عالية يتطلب توفير الأكسجين بأكثر مما هو مطلوب، مما يتطلب كمية من الهواء المضغوط أكبر بكثير من الكمية المستهلكة. ولأن الضواغط هي عادة ضوضائية وذات كفاءة متدنية، فإن طريقة الضغط هذه مشكوك في جدواها.

لكن يبدو أن شركة بالارد ملتزمة بهذه الفكرة، التي تمكِّنها من استغلال الضغط المرتفع في طرد الماء الذي يلتصق بالقنوات الغازية التي تغذي المساري. وعلى النقيض من ذلك، فإن شركة إنترناشونال فيويل سِلز في ولاية كونيتيكيت، التابعة لشركتي يونايتد تيكنولوجيز الأمريكية وتوشيبا اليابانية، أظهرت أن العملية من دون ضغط يمكن أن تؤدي إلى خلية ذات كفاءة أعلى ووزن أقل. وتَستخدِم هذه العملية گرافيتا graphite نفوذًا يحتوي على ثقوب مكروسكوبية للتحكم في حركة الماء. وقد أجرى المصنعون فحوصات ناجحة على تحمل لتجميعات المساري ـ الأغشية للتجمد والذوبان في درجات حرارة منخفضة، تصل إلى ( - 40) درجة سيلزية، مع أن الماء النقي المستعمل في التبريد وترطيب الغشاء يجب إزالته أولا.




حافلة مُعدّة للعمل صنَّعتها شركة بالارد في مدينة ڤانكوڤر، تعمل على خلايا أغشية التبادل الپروتوني (تظهر في اليمين)، وتحمل الحافلة وقودا هدروجينيا مضغوطا ولا تصدر أي ملوثات.


من أجل تقليص التكلفة، يقوم المصنِّعون حاليا بتفحص مركبات خفيفة من الپوليمر ـ الگرافيت ورغاوى معدنية مقاومة للتآكل لاستعمالها في الصفائح الموصلة للمساري. ثم إن تكلفة الغشاء، التي تبلغ 95 دولارًا للكيلواط في مكدس نموذجي من دون ضغط، لاتزال تمثل عائقا حقيقيا لاستخدام هذه الطريقة. وتقدر شركة دو پونت أن الأسعار ستهبط عشرة أضعاف إذا بلغت المبيعات نحو 000 250 سيارة سنويا. وحتى هذا الرقم يظل عالي التكلفة على الأرجح، لذا فإن المطوِّرين يتفحصون الآن طُرقا كيميائية مختلفة للكهرليت، ولكن من دون نجاح يذكر حتى الآن.

لو قُدِّر لخلايا الوقود أن تُستَعمل يوما ما على نطاق واسع، فلا بد من إدخال تحسينات تسمح بتخزين الهدروجين أو تصنيعه في الجهاز نفسه. أما إذا جرى تزويد المركبات بهذا الغاز من الخارج، فإن ذلك يتطلب إنشاء شبكة جديدة من المحطات لتوفير هذا الغاز.

إن لمن السهل استخراج الهدروجين من الغاز الطبيعي، وتكلفة الهدروجين بطاقة تعادل گالونا واحدا من البنزين تراوح بين 1.2 و 1.5 دولار، مما يوفر وقودا بتكلفة منخفضة جدا للكيلومتر الواحد، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن كفاءة سيارة الخلية أكثر من ضعفها في السيارات الحالية. ولكن التحدي الأكبر يتمثل في الأجهزة التي عليها أن تحمل ثلاثة كيلوغرامات من الهدروجين، وهي الكمية المطلوبة لقيادة سيارة صغيرة مسافة 500 كيلومتر. قد لا يبدو هذا الوزن كبيرا، ولكنه، تحت الضغط الجوي العادي، يُشغل حجما قدره 36000 لتر ـ وهو ما يعادل حجم عدة سيارات بأكملها.

ويمكن حمل كمية الهدروجين المضغوط في خزان خاص في السيارة، ولكن ذلك يتطلب 180 لترا من الحجم، وهو حجم كبير بالنسبة إلى السيارة. ولكن شركة فورد قدمت تصاميم تَستخدِم مواد خليطة متطورة قد تزن 25 كيلوغراما فقط.

هناك بديل لتوفير الهدروجين يتمثل في إنشاء نظام على المستوى الوطني لتوفير الهدروجين السائل للسيارات والمركبات. والوعاء البارد اللازم لتخزين ثلاثة كيلوغرامات يزن 45 كيلوغراما ويشغل 100 لتر، وهو أكبر قليلا من خزان البنزين لكنه مقبول. ومع ذلك فإن عملية التسييل تُضيّع نحو 30 في المئة من طاقة الوقود، كما أن الهدروجين السائل معرض للتبخر السريع؛ فعندما تترك سيارتك في المطار وتعود إليها بعد أسبوع، قد تجد أن الوقود تبخر بالكامل. إضافة إلى ذلك، فإن تجمع غاز الهدروجين في مكان ما قد يعرضه للانفجار.




مُعالج متعدد الوقود يمكن استعماله في مركبات لتحويل البنزين أو الميثانول إلى خليط غازي غني بالهدروجين من أجل خلايا الوقود. ويُحرق الغاز المحتوي على بقايا هدروجين والعائد من مصاعد خلايا الوقود، وذلك لتسخين الوقود والماء والهواء، التي تتفاعل على الحفاز ذي الحرارة المرتفعة. وهناك حفازات إضافية تعمل في درجات حرارة منخفضة تباعا تُخفّض كمية أحادي أكسيد الكربون وترفع كمية الهدروجين في التيار الخارج من التفاعل.


وهناك خيار آخر هو جمع الهدروجين مع سبائك مركبات كيميائية تدعى هدرات فلزية metal hydride، تستطيع تخزين الهدروجين بطريقة عكوسة reversible إلى حد 2 في المئة من وزنها. وهذه المواد ثقيلة وغالية الثمن ولكنها صغيرة الحجم، وتستطيع تخزين الكيلوغرامات الثلاثة المطلوبة في حجم مقبول هو 50 لترًا. وفي عام 1998 أعلن باحثون في جامعة نورث إيسترن عن طريقة تخزين تعتمد على امتصاص عكوسي للهدروجين داخل ألياف دقيقة في درجة حرارة الغرفة. ومع أن نتائجهم غير مؤكدة بعد، فإنه إذا كانت الكمية المخزنة ضمن عامل تناسب قدره 2 من الكمية التي يدّعونها، يمكن لهذه الطريقة أن تخفض الحجم المطلوب لاحتواء ثلاثة كيلوغرامات من الهدروجين بشكل جذري ـ إلى 35 لترًا.


املأ السيارة(2)

ولكن بدلا من تصنيع سيارات تعمل على وقود الهدروجين، فإن المصنِّعين ربما يختارون تصاميم مركبات تقوم بتصنيع الهدروجين على متن هذه المركبات من وقود حامل، مثل الميثانول أو حتى البنزين. وهذا النوع من السيارات مع أجهزة المعالجة يجب أن تكون انبعاثاته قليلة جدا، وليست صفرا بالضرورة؛ لأن أجهزة المعالجة ذاتها لا بد أن تؤدي إلى بعض التلوث. وتتفق دايملر ـ كرايزلر وجنرال موتورز على أن نظام وقود الميثانول آنف الذكر هو البديل الأفضل للهدروجين. ولكن الميثانول، كالهدروجين، يحتاج أيضا إلى خزانات ومضخات جديدة عالية الثمن في محطات التزويد. وتتم طريقة تصنيع الهدروجين على متن المركبات من الميثانول بجعل هذا يتفاعل مع بخار الماء الساخن عند درجة 280 مئوية بوجود حفاز. وتعمل خلايا الوقود ذات الحمض الفوسفوري بشكل جيد خاصة مع مُصنّع ميثانولي؛ لأن درجة حرارة تشغيلها المرتفعة يمكن أن توفر البخار المطلوب للتحويل من دون ثمن. ثم إن درجة الحرارة المرتفعة تعطي لهذه الخلايا مقاومة ضد التسمم بكميات قليلة من أحادي أكسيد الكربون التي تُنتج كشوائب خلال عملية التصنيع.

وفي خلايا الوقود ذات الحمض الفوسفوري النموذجية، يمكن أن تبلغ كفاءة التحويل من طاقة ميثانولية إلى طاقة كهربائية نحو 50 في المئة تقريبا، وهي كفاءة جيدة. وخلال التسعينات، قامت شركة إتش پاور في ولاية نيوجيرسي، بتصنيع عدد من الحافلات التجريبية من هذا النوع. لقد عملت هذه الحافلات بهدوء وبكفاءة تعادل ضعف كفاءة حافلات الديزل، ومع ذلك فإن انبعاثات الحافلات الأولى كانت 1.5 في المئة من غازات أحادي أكسيد الكربون و 0.25من أحادي أكسيد النيتروجين الكربوني، المسموح بها حسب القانون الفدرالي.

إن طريقة التصنيع الميثانولي لا تتوافق بسهولة مع خلية غشاء التبادل الپروتوني، وذلك بسبب الحاجة إلى تخفيض مستويات أحادي أكسيد الكربون الناتجة ضمن تفاعلات التصنيع (هدرجة)، إضافة إلى حاجة الخلية إلى كميات كبيرة من المحفزات السبيكية من البلاتين ـ الروثنيوم عند المصعد لمنع التسمم. إضافة إلى أنه يجب حرق بعض الهدروجين الناتج لتوفير البخار في عملية التصنيع. وقامت شركة تويوتا ببناء وحدة من هذا النوع بلغت كفاءتها الكلية 37 في المئة. وقد يتساءل البعض عن جدوى ذلك؛ لأن هذا المستوى من الكفاءة قابل للتحقيق بوساطة محرك احتراق داخلي هجين، خصوصا وأن تكلفة الميثانول هي ضعف تكلفة البنزين لنفس الكمية من الطاقة. أضف إلى ذلك أن جهاز التصنيع الميثانولي ثقيل وكبير الحجم.

وتدرس شركتا دايملر ـ كرايزلر وشِلّ إمكانية استخدام البنزين وقودًا خاما لنوع من خلية وقود؛ لأن هذا يمكن أن يستخدم شبكة التوزيع الحالية الموجودة، والتي تبلغ تكلفة إنشائها نحو 200 بليون دولار. ستقوم المركبة بحمل معالِج processor بخاري متعدد الوقود، يُصنِّع الهدروجين من الميثانول أو البنزين، ويحرق بعض الوقود لإنتاج البخار المطلوب. وتساعد سيرورة ذات مرحلتين على تنظيف الهدروجين. وقد جرى في مختبر آرگون الوطني اختبار نظام لتحويل البنزين إلى هدروجين، بكفاءة بلغت 78 في المئة. ومع ذلك، إذا أخذنا في الاعتبار كميات الطاقة المطلوبة لإنتاج البخار وكفاءة خلية الوقود نفسها، فإن الكفاءة الكلية لمركبة تستخدم هذا النظام مع البنزين تبلغ نحو 33 في المئة، وهي قيمة ليست باهرة. ثم إن جهاز التشغيل البدئي لمعالج الوقود يحتاج إلى تحسين، مع أن البطارية يمكن أن تقدم الطاقة المطلوبة مؤقتا.

أضف إلى ذلك أن الكبريت الموجود في جميع أنواع البنزين (وفي الهدروجين المصنع منه) سيؤدي إلى تسمم الحفاز في خلية غشاء التبادل الپروتوني. ويمكن معالجة هذه المشكلة في مجموعات خلايا الوقود ذات الحمض الفوسفوري غير المتحركة، وذلك بإزالة الكبريت قبل عملية التحويل إلى غاز الهدروجين. ولكن عملية الإزالة هذه لا يمكن إجراؤها حاليا على متن المركبة ضمن الحدود الاقتصادية المسموحة.

قد توجد حلول لهذه المشكلات. وأحد الخيارات هو أن ندع الهدروجين ينتشر عبر غشاء من الپلاديوم عند درجة حرارة وضغط مرتفعين. والفكرة الأخرى هو أن يحاول المصنعون إنتاج وقود صنعي خاص خال من الكبريت، وذلك للاستعمال في مركبات خلايا الوقود وفي محركات الاحتراق الداخلي ذات المردود العالي. لكن هذا الاقتراح يثير ثانية أسئلة خاصة بالتكاليف والبنية التحتية اللازمة.

وفي الواقع فإن مصنِّعي السيارات الرئيسيين ليسوا جميعا ملتزمين بفكرة استخدام خلايا الوقود. ففي الشهر 6/1998 أعلنت شركة بي إم دبليو أنها تفضل التوجه نحو محركات ذات احتراق داخلي، تعمل على وقود الهدروجين المستخرج من الغاز الطبيعي المسال، كوقود وسيطي. لكن محركا يعمل وفق هذا التصميم هو أقل كفاءة من خلية الوقود المحسنة، كما أنه ينتج بعض أكاسيد النيتروجين. أضف إلى ذلك أن الهدروجين المصنع من الغاز الطبيعي لا يستطيع أن يُنافِس اقتصاديا كوقود. هذه المنافسة يمكن أن تتحقق فقط في ظروف إنتاج الهدروجين على نطاق واسع بوساطة مصادر تعمل على طاقات متجددة مثل الطاقة الشمسية.

ومع مرور الزمن، ربما نرى ظهور بنية تحتية لتزويد المركبات التي تعمل على خلايا الوقود بالهدروجين، وسيؤدي هذا إلى قطاع نقل نظيف وكفاءة أعلى، وإلى تخفيض كمية النفط المستورد، وإلى انبعاثات أقل من ثنائي أكسيد الكربون. وسيتم إنشاء منظومة لتوزيع الهدروجين، عندما يصبح ذلك ضروريا وذا جدوى من الناحيتين الفنية والاقتصادية، ولكن ستمضي سنوات عديدة قبل أن يتحقق ذلك.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
!~¤§¦ المحرك الكهركيميائي للمركبات ¦§¤~!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
۞ منتديات كنوز الإبداع ۞ :: ۞ المنتديات العلمية ۞ ::  ₪ العلوم والتقنية ₪-
انتقل الى: